والله خلق كل موجود من غير موجود، ووهب له الحياة، وأعطاه القدرة على إنجاب مثله، كسائر أنواع النبات والحيوان، أما الإنسان فإن الله أكرمه بأن يوجد معدومًا من موجود، كما صنع السيارة من الحديد، ويوجد الإنسان معدومًا، ويظل جامدًا على الإيجاد، فلا حياة له، ولا نماء، فالله أحسن الخالقين، فتبارك الله أحسن الخالقين: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
• قوة كلمة التوحيد:
كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " كلمةٌ عظيمة، لو وضعت السماوات والأرض وما فيهن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله، ولو كانت السماوات والأرض حلقةً مفرغة، لفصمتهنً لا إله إلا الله.
فشهادة التوحيد هي التصديق والإقرار بلا إله إلا الله، وذلك يقتضي القيام بحقوقها، وهي أداء شرائع الإسلام بالتصديق بالأخبار، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فالله ﷿ بعث رسوله محمدًا ﷺ إلى الكفار والمشركين في مكة، ودعاهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله، ويشهدوا أنه رسول الله، فإذا قالوها