للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره الله ﷿ أن يأمرهم بالصلاة، ففعلوا، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم بالهجرة إلى المدينة.

فأمرهم فهاجروا فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره الله أن يأخذ من أموالهم صدقةً يطهرهم بها فأمرهم ففعلوا، ووالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا زكاتهم.

فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم بالرجوع إلى مكة ليقاتلوا آباءهم وأبناءهم حتى يقولوا كقولهم، ويشهدوا كشهادتهم، ويصلوا صلاتهم، ويؤدوا زكاتهم، ويهاجروا هجرتهم، فأمرهم ففعلوا فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، ولا صلاتهم، ولا زكاتهم، ولا هجرتهم، ولا قتالهم.

فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره الله ﷿ أن يأمر الناس بالطواف بالبيت تعبدًا، وأن يحلقوا رؤوسهم لله تذللًا، ففعلوا فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول، ولا صلاتهم، ولا زكاتهم، ولا هجرتهم، ولا قتلهم آباءهم وأبناءهم.

فلما علم الله الصدق في كل ذلك من قلوبهم، وتابع عليهم شرائع الإسلام وحدوده، فقبلوا ذلك، ورضوا به، وفعلوه، وقاموا بامتثال كل ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه، أنزل الله قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>