للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكانوا خير أمةٍ أخرجت للناس، توحيدًا وإيمانًا، وعبادةً ودعوةً، وتعليمًا وأخلاقًا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

وهؤلاء هم القرن الأول، أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه ، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم فإنهم على الهدي المستقيم، أولئك أصحاب محمدٍ أكمل الناس توحيدًا وإيمانًا، وبذلاً وعطاءً ومجاهدة وتضحيةً، وهجرةً ونصرةً، وقيامًا بهذا الدين، فرضي الله عنهم أجمعين: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].

• الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية:

أن توحيد الربوبية هو توحيد الرب بأسمائه وصفاته، وهو توحيد الرب بأفعاله، وهو متضمنٌ للإقرار بوجوده: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠].

فمن أنكر وجود الله فهو أسفه الخلق كلهم.

أما توحيد الألوهية فهو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، ويسمى باعتبار إضافته إلى الله بتوحيد الألوهية، ويسمى باعتبار إضافته إلى الخلق بتوحيد العبادة، وتوحيد القصد، وتوحيد العمل، وتوحيد الإرادة، وتوحيد الله بأفعال العباد.

<<  <  ج: ص:  >  >>