للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدعاء من أعظم أنواع العبادة، فيجب صرفه لله وحده، ولا يجوز صرفه لغير الله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

ومن الشرك في دعاء المسألة ما يلي:

الأول: دعاء الميت أو الغائب، سواءٌ كان نبيًا أو وليًا صالحًا أم غيرهم، فمن دعا أحد هؤلاء معتقدًا أنه يسمع كلامه، ويعلم بحاله، ويقضي حاجته، فقد وقع في الشرك الأكبر، سواءً طلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، أم طلب منه أن يدعو الله له أو يشفع له عنده: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)[المؤمنون: ١١٧].

الثاني: أن يطلب من المخلوق من الأمور ما لا يقدر عليه إلا الله وحده، سواءٌ كان ميتًا أو حيًّا، أو نبيًّا أو وليًّا أو ملكًا أو جنيًا أم غيرهم، كأن يطلب منه شفاء مريضه، أو نصره على عدوه، أو كشف كربته، أو يطلب منه أن يغيثه أو يعينه أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله وحده.

فهذا كله شركٌ أكبر مخرجٌ من الملة، لما فيه من دعاء غير الله: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

الثالث: أن يجعل بينه وبين الله واسطة في الدعاء، معتقدًا أن الله لا يجيب دعاء من دعاه مباشرة، فهذه شفاعةٌ شركية مخرجة من الملة: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)[يونس: ١٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>