للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: الشرك في دعاء العبادة، فدعاء العبادة هو عبادة الله ﷿ بأنواع العبادات.

القلبية كالحب والخوف والرجاء، والقولية كذكر الله، وتلاوة القرآن، والفعلية كالصلاة والصوم والحج والذبح وغيرهما من أنواع العبادات.

وسمّيَ هذا كله دعاء عبادة، لأن العابد لله بهذه العبادات طالبٌ وسائلٌ لله في المعنى، لأنه إنما يقوم بفعل هذه العبادات رجاء ثواب الله، وخوفًا من عقابه، وإن لم يكن في ذلك صيغة سؤال، فهو داعٍ لله بلسان حاله، لا بلسان مقاله.

وينقسم الشرك في دعاء العبادة إلى أربعة أقسام:

الأول: الشرك في الخوف.

والخوف المنبعث من البشر أربعة أقسام:

الأول: الخوف من الله، وهو خوف المؤمن من ربه، وهو خوفٌ مقترنٌ بالمحبة لله، والتعظيم له، والذل له، وهذا الخوف هو الواجب على كل مسلم، وهو أصلٌ من أصول العبادة: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

الثاني: الخوف الجبلِّي، وهذا الخوف مباح إذا وجدت أسبابه، كأن يخاف من النار، أو السبع، أو العقرب، أو العدو ونحو ذلك، كما قال سبحانه عن موسى : ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ٢١].

الثالث: الخوف الشركي، وهو أن يخاف المخلوق خوفًا مقترنًا بالتعظيم والخضوع، كالخوف من صنمٍ أو ميتٍ أو جنيٍّ أو ساحرٍ أن يصيبه بمكروه من مرضٍ، أو سلب نعمة، أو آفةٍ في ماله أو أهله.

<<  <  ج: ص:  >  >>