للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا كله من الشرك الأكبر، لأنه صرف عبادة الخوف والتعظيم لغير الله، ولما في ذلك من اعتقاد النفع والضر في غير الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)[الزمر: ٣٦].

الرابع: الخوف الذي يحمل صاحبه على ترك واجب، أو فعل محرم، وهذا الخوف محرم، لما فيه من خوف غير الله أن يضره في ماله أو بدنه أو أهله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

الثاني: الشرك في المحبة.

والمحبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: المحبة الواجبة، وهي محبة الله، ومحبة رسوله، ومحبة كتابه، ومحبة دينه، ومحبة كل ما يحبه الله ويرضاه.

الثاني: المحبة الطبيعية المباحة، كمحبة الوالد لولده، والزوج لزوجه، والإنسان لصديقه ونحو ذلك، وهذه المحبة مباحة، بشرط ألا يصحبها تعظيمٌ ولا خضوع ولا ذلٍ للمحبوب، ولا تصل إلى درجة محبة الله ورسوله، فإن ساوتها أو زادت عليها فهي محبةٌ محرمة، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١].

وقوله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)[التوبة: ٢٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>