للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ شهد لنفسه بالوحدانية قبل أن يخلق أحدًا فقال ﷿: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)[آل عمران: ١٨].

وأحب الخلق إلى الله هم أهل توحيده والإيمان به: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (١٧)[آل عمران: ١٦ - ١٧].

فأحب الخلق إلى الله هم أهل توحيده والإيمان به وهم المؤمنون، أما الكفار فهم أبغض الناس للتوحيد وأهله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)[الزمر: ٤٥].

وقال الله ﷿: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)[غافر: ١٢].

والبشر وما يملكون كله لله ﷿، فإذا تعلق العبد بربه العزيز صار عزيزًا، وإذا تعلق بالغني صار غنيًا، وإذا تعلق بالقوي صار قويًا، وإذا تعلق بالعظيم صار عظيمًا، وإذا تعلق الإنسان بالعبد الذليل صار ذليلًا، وإذا تعلق العبد بالضعيف صار ضعيفًا، وإذا تعلق بالفقير صار فقيرًا، والغريق لا ينقذ الغريق، فأنت أيها الإنسان، لله وإذا أسرك غيره فهذا ظلم، وإذا أسرك غير الله أذلك الله أمام المخلوقات، فصرت ذليلًا بعد عزة لأنك تعلقت بالذليل، وصرت أسيرًا له.

وإذا أُسر قلبك أُسرت جوارحك وفكرك وأموالك وأوقاتك فصار المخلوق يتحكم فيك، لأنك سلمت نفسك له فصرت أسيرًا لديه.

<<  <  ج: ص:  >  >>