للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا تعلق القلب بالله وآمن به ولم يلتفت إلى ما سواه، تحقق له ما أراد من ربه، فالله له من عباده مراد، والعباد لهم من ربهم مراد، فمراد الله من العباد أن يعبدوه ويوحدوه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)[البقرة: ٢١].

هذا مراد الله من الخلق، فمراد الله من عباده الإيمان والتوحيد والعمل الصالح، ومراد العباد من الله الحصول على السعادة فى الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)[فصلت: ٣٠ - ٣٢].

فمراد الله منك أن تكون زاكيًا بالتوحيد والإيمان والتقوى، ومرادك من ربك الفلاح، والله يقول لك: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

والله ألهم كل نفس فجورها وتقواها، وكل أحد يفعل ما يريد، لكن التقوى تحتاج إلى جهد، لأنها تقييد للجوارح بأوامر الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

والفجور سهل، لأنه إطلاقُ للجوارح فميا تحبه النفس من الشهوات والمعاصي، وهذا هو أصل الابتلاء، فالله ﷿ ابتلانا بالمصائب القدرية، وبالأوامر الشرعية، وبالشهوات البهيمية، فالله ﷿ يقول في

<<  <  ج: ص:  >  >>