للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: توحيد الأسماء والصفات.

وهذا التوحيد يقوم على ثلاثة أصول:

الأول: تنزيه الله ﷿ أن يشبه أحدًا من خلقه في ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله، الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، لأنه وحده الواحد الأحد الذي له الكمال المطلق لما له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)[الإخلاص: ١ - ٤].

الثاني: الإيمان بأسماء الله وصفاته التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له رسوله ، وتصديق الله في ما أثنى به على نفسه، وتصديق رسوله فيما أثنى به على ربه، تصديقًا مبنيًا على التنزيه، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

الثالث: أن نعلم أن عقولنا ضعيفة مخلوقة واقفة عند حدها، لا تعرف كل شيء، وأن خالق الكون أعظم وأكبر وأجل من أن تحيط به علمًا عقولنا القاصرة، كما قال سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)[طه: ١١٠].

فنقطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله ﷿، فكما لا نعلم كيفية ذاته كذلك لا نعلم كيفية صفاته وأفعاله؛ لأن العقول لا تحيط علما بمن خلقها: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>