فهو سبحانه المحيط بكل محيط، ولا يحيط به محيط، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عما يقولون علوًا كبيرًا: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٤].
وكلمة التوحيد لا إله إلا الله، محمد رسول الله قائمة على أصلين:
فشهادة أن لا إله إلا الله أن يعبد العبد ربه وحده لا شريك له، ويجتنب عبادة ما سواه.
وشهادة أن محمداً رسول الله تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
والشهادة لرسول الله ﷺ هي أنه نبي لا تدخل الإنسان في الإسلام ما لم يلتزم بطاعته ومتابعته: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣١ - ٣٢].
فقد شهد له ﷺ عمه أبو طالب بأنه صادق وأن دينه من خير الأديان، ولكن ذلك لم يدخله في الإسلام، وكذلك شهد له المشركون وأهل الكتاب بالرسالة وأنه صادق، ولكن ذلك لم يدخلهم في الإسلام، فليس الإسلام بالمعرفة فقط ولا المعرفة والإقرار فقط، بل الإسلام المعرفة والإقرار، والانقياد لله ولدينه ظاهرًا وباطنًا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].