وإن عمل العبد بالتوحيد بلسانه وجوارحه، ولكن لم يعتقد بقلبه، فهو منافق أشد من الكافر المصرح بكفره، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].
توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة، بأن يعبد المسلم ربه وحده لا شريك له، ولا يعبد معه أحدًا غيره، ولا يتم لأحد هذا التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله، ويكفر بما يعبد من دون الله، فينفي الألوهية عن كل ما سوى الله ويثبتها لله وحده لا شريك له.
وهذا التوحيد وهو الذي بعث الله به الرسل لأنه هو الذي حصل الإخلال به عند الأمم، فبعث الله الرسل لإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، واجتناب عباده ما سواه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وهذا النوع هو الذي ظل فيه المشركون الذين قاتلهم رسول الله ﷺ حيث عبدوا مع الله غيره، ومن أخل بتوحيد الربوبية، فهو أعظم الكفار كفرا، وأعظمهم ذنبا، لأن الله فطر الناس على توحيده بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ومن أخل بتوحيد الألوهية فهو مشرك كافر، وإن أقر بتوحيد الربوبية، كما قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾ [لقمان: ٢٥].