للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا خاف المؤمن من عدوه أصابه الوهن، وسلط الله عدوه عليه حتى يعود إلى الخوف من الله وحده، وذلك من رحمة الله به: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

وإذا خاف المؤمن من ربه، وخاف على الكفار من النار، مكنه الله من قلوب الكفار، وتهيأت لقبول الحق، فدخلوا في الإسلام أفواجاً، وكفانا الله شرهم، وفتح الله علينا ما يكون سببًا في هدايتهم، فإذا رأي الكفار جمال الإسلام في حياتنا، من الأقوال الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق العالية، والأحكام العادلة، دخلوا في الإسلام.

ومن لم يرغب في الإسلام، وأذى المسلمين، فحينئذٍ تكون الحرب بينهم وبين الله سبحانه، ونحن سبب.

قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

وقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)[الروم: ٤٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)[الصافات: ١٧١ - ١٧٣].

والآن الحرب بين المسلمين والكفار، ولا يكون النصر عليهم حتى ننتصر على أنفسنا بتحقيق التوحيد والأيمان، والتقرب إلى الله بما يحبه ويرضاه.

أما أن ننزع هذا اللباس، ونلبس غيره، ونتشبه بالكفار، فلا يكون النصر للمؤمنين؛ لأن النصر حينذاك مع هذه المخالفة يكون فتنة للكفار، لأنهم

<<  <  ج: ص:  >  >>