يرون أنهم على الحق، ونحن على الباطل: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ [الممتحنة: ٥].
فلن يحصل النصر في هذه الحالة؛ لأن الكفار أقوى منا، ولن ننتصر عليهم إلا إذا نقلنا الحرب بينهم وبين الله، ولن يكون ذلك إلا إذا رأوا الحق فينا، ورأوا جمال الإسلام فينا، وعرضناه عليهم بلسان الحال، ولسان المقال، فحينئذٍ يسرع الناس إلى الدخول في دين الله أفواجًا، لما يرون من جمال هذا الدين، ثم إذا عاندوا وتكبروا وحاربونا فعند ذلك ينصرنا الله عليهم؛ لأن الحرب صارت بين الله وبينهم، فكفى الله المسلمين شرهم، ونصرهم عليهم: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣].
فالنصر من الناصر والنصر ينزل من السماء كما ينزل الماء من السماء على الأرض، والمسلمون اليوم أكثرهم حجر عثرة أمام إسلام الكفار بسوء بعض أخلاقهم، ولو استقاموا على الدين لأعطوا صورة حسنة عن الإسلام أمام الكفار، فرغبوا في الإسلام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].