للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا جاء التوحيد في قلوبنا توجهنا إلى الخالق، ولم نلتفت لأحد سواه، كبيرًا كان أو صغيرًا، وغيرنا الوجهة من الدنيا إلى الآخرة، وغيرنا الطريق من طريق الاهتمام بالأموال والأشياء إلى طريق الاهتمام بالإيمان والأعمال الصالحة وقدمنا مراد الله منا وهو الإيمان والتقوى، على مراد نفوسنا منا وهو تكميل الشهوات والمحبوبات وقدمنا مراد الله من كل أحد وهو دعوتهم إلى الله ﷿، ليعبدوه وحده لا شريك له، على مرادنا من كل أحد: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥]

والله سبحانه أعطانا أبصارًا نرى بها المخلوقات، وأعطانا بصائر نرى بها رب المخلوقات يفعل في ملكه ما يشاء، ويحكم ما يريد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

فبالأبصار نرى فعل المخلوقات، وبالبصائر نرى فعل الخالق العظيم في مخلوقاته العظيمة، ونخترق بالبصائر المخلوقات إلى الخالق، والصور إلى المصور، ونخترق الدنيا إلى الآخرة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)[الأنعام: ١٠٤].

ومن رحمة الله ﷿ بعباده أن أكرمهم بغذاءين.

الأول: غذاء الأبدان، ويكون بالطعام والشراب الطيب الحلال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>