للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما مقصد حياة الإنسان، وماذا يريد الله من الإنسان من التوحيد والإيمان والتقوى، وكيف يهتدي هذا الإنسان؟ وكيف يستقيم على طاعة الله ورسوله؟ ومن يعبد؟ وكيف يعبد؟

فهذا كله نتعلمه من الوحي الإلهي من القرآن والسنة فقط: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وإذا عرف الإنسان أن ربه هو السميع البصير العليم، لم ينطق لسانه إلا بما يرضي ربه، ولم تتحرك جوارحه إلا في طاعته، واستحى من ربه في كل حال، وراقبه في كل قول وفعل، وحاسب نفسه على نياته وأقواله وأفعاله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)[الحشر: ١٨].

إن توحيد الله بأسمائه الحسنى كالعليم و القدير والسميع والبصير وغيرها من الأسماء الحسنى، وتوحيد الله بصفاته العلا كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر وغيرها من الصفات العلا، وتوحيد الله بأفعاله الكبرى كالخلق والرزق، والإحياء والإماتة وغيرها من أفعاله ، وتوحيد الرب بأفعال العبد كدعاء الله، والتوكل عليه، ومحبته، وخوفه، ورجائه والصلاة والصوم وسائر أنواع العبادة، وتوحيد كتابه ورسوله بالإتباع، كل ذلك يحصل للعبد بمعرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبقدر تلك المعرفة يمتلئ القلب بالتوحيد والإيمان، وينشرح الصدر بأنواع الطاعات والعبادات، وتنقاد جميع الجوارح للعمل الصالح الذي يحبه الله ويرضاه من

<<  <  ج: ص:  >  >>