ومن عاش هذه الحياة فهو أسعد الناس في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
والله سبحانه أكرمَ آدم ﷺ فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وجعله مركبًا من جسدٍ وروحٍ، وجعل الروح جوهر الحياة، وضمن لها البقاء، وجعل الجسد وعاءً حافظًا للروح إلى أجل معلوم، واختص الله ﷿ وحده بالكمال المطلق في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وكتب على خلقه النقص المطلق من كل وجه، ليقف الصغير بباب الكبير ﷻ، ويتوجه الفقير إلى الغني، ويسجد العاجز للقادر، ويلجأ الضعيف إلى القوي، وغير ذلك من الأسرار التي اقتضتها حكمته وكمال علمه ﷻ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
والإنسان كائنٌ حي مكونٌ من روحٍ وجسدٍ يعتري كلا منهما نقصٌ في الخَلق والخُلق، ونقصٌ في الشعور والإحساس؛ فالجسد ما دام حيًا تصيبه الأمراض الحسية في سمعه وبصره وجوارحه، والروح كائنٌ حيٌ تصيبه الأمراض النفسية من قلقٍ وخوفٍ، واكتئابٍ واضطرابٍ، ووسوسةٍ وشكوكٍ،