للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشجرة الدين عظيمة؛ سماؤها المجاهدة والتضحية، وسقايتها دمع العين بالبكاء، والتضرّع أمام الله ﷿، وجذورها توحيد الله بأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعبادته، وساقها أركان الإسلام الخمسة، وفروعها أركان الإيمان الستة، وأوراقها الطاعات، وأزهارها السُّنن، وثمارها الأخلاق الحسنة: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

الداعي إلى الله يستبشر ويُبشِّر، ولا يُكشِّر ولا يُنفِّر، ويَسعد ويُسعد الناس، ويتجمَّل ويُجمِّل الناس: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

هذه الأمة خير الناس للناس، أخرجها الله للناس، لتُسعد جميع الناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

وهذه الأمة كانت شرَّ القرون، فصارت بفضل الله بالتوحيد والإيمان خير القرون، ومن استعمل ذكاءه للدنيا فقط سقط من عين الله، ومن استعمله في رضاه وأرضاه: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

والناس اثنان:

منهم من يحب أن يموت في سبيل الله، فهو مواظبٌ على فعل أوامر الله، فهذا يُذَكَّر ويُؤمَر بفعل الطاعات والواجبات والسنن، واجتناب المعاصي والكبائر والصغائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>