للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وآدم هو الذي تحمَّل الأمانة من بين المخلوقات، ولهذا أمر الله الملائكة بالسجود له، وجعله الله خليفةً في الأرض، وذريته من بعده؛ منهم من أدّى الأمانة، فآمن بالله وعَبَدَه وحده لا شريك له، ومنهم من خان الأمانة.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)[الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].

والله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأنعم عليه بكل نعمة؛ فعليه أن يشكر ربه على هذه النعم لتدوم له، فإذا لم يشكر ربه عليها سلبها الله منه، حفاظةً له لئلا ينشغل عنه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)[إبراهيم: ٧].

والعلاقة مع الخَلْق جسديةٌ ظاهرية، أما العلاقة مع الله فهي باطنيةٌ قلبيةٌ، فإذا وجد الله قلبك مع غيره غارَ عليك، لأنه أرحم بك من نفسك، ولأن القلب محَلَّ نظره سبحانه، كما قالَ رَسُولُ اللهِ : «إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ» أخرجه مسلم. (١)


(١) صحيح/ أخرجه مسلم برقم: (٢٥٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>