ثم استغفر الله من كل أعمالك، ولا تثق إلا برحمة ربك: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
وإذا صَلُحَت الأخلاق، والمعاملات، والمعاشرات، بين المسلمين، فتح الله أبواب الهداية لدخول غير المسلمين في الإسلام، فغير المسلمين يتأثرون من حسن الأخلاق، وحسن المعاملات، وحسن المعاشرات أكثر من التأثّر بالصلوات: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
ومقصود الهجرة والخروج في سبيل الله؛ ليقلَّ حب التعلُّق بالمال، والأهل.
والله سبحانه ذكر جهد خمسة وعشرين نبيًا في القرآن في مجال الدعوة إلى الله، ولم يذكر عبادة الأنبياء لأن شرائعهم منسوخة بالقرآن، أما جُهدهم فهو باقٍ ذكره، ذكره الله في القرآن الكريم في عدة سور لتقتدي به هذه الأمة، كما قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
وكل القرآن لا توجد فيه قصة عابدٍ واحدٍ، ولا ذاكرٍ، ولا زاهدٍ؛ بل كل القرآن يُبين قصص الدعاة إلى الله من الأنبياء والرسل وغيرهم، لأن الله يريد لهذه الأمة أن تتربى تربية الأنبياء والرسل، وهي الدعوة إلى الله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وقال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].