والتوحيد أن ترى كل أمر بيد الله وحده لا شريك له؛ فالوحوش والسباع كلها بيد الله وحده، وعلاقة الإنسان ليست بهذه السباع، وإنما علاقته بمن يملك هذه الوحوش، وهي مربوطةٌ في ملكه، فإن رضي الله عنك أبعدها عنك، وإن سخط عليك أرخى لأحدها الزمام، فوصل إليك: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].
والبشرية إما أن تعيش تحت راية التوحيد التي تجمع الأمة على أساس الإيمان مَنْ كانوا، وحيث كانوا، أمةً واحدةً؛ وإما أن تعيش قطعانًا يأكل بعضها بعضًا، خلف سياج حدود الأرض واللغة، وحدود الجنس واللون، وكلها حدودٌ تُقام للأنعام، حتى لا يختلط قطيعٌ بقطيع: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وروح العبادة هو الافتقار إلى الله في كل حال، كما قال موسى ﷺ: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص: ٢٤].