فهذه آيةٌ عظيمةٌ جامعةٌ للشكر، والثناء، والدعاء، وقد رزق بها موسى ﷺ الزوجة الصالحة، والسكن، والنبوة، والعمل الصالح.
وانشراح الصدر، وطمأنينة القلب، من أعظم النعم التي يخصُّ الله بها أولياءه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
وآسية زوج فرعون كانت ملكة تعيش في أعظم القصور الزاهية، فلما أبصر قلبها قصور الآخرة، زهدت بملك وقصور الدنيا الزائلة: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)﴾ [التحريم: ١١].
وسعادة النفوس فقط حين تؤمن أنه لن يصيبها إلا ما كتب الله لها: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
وكل مصيبةٍ قدَّرها الله ﷿ فهي في صالح العبد: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١]
المسلم الذي يسلِّم قلبه وقالبه لربه يمتثل أمره فورًا، ولا يسأل عن الحكمة، ولو كان الأمر غريبًا لا يقبله العاقل: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ [القصص: ٧].
وأعظم عقوبة للعبد أن تحول معاصيه بينه وبين فهم القرآن، والعمل بأحكامه.