للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن لم يستحِ من الناس في العلن، فاعلم أنه لا يستحِيي من الله في السر؛ والحياء شعبةٌ من شعب الإيمان، وبحسب قوة الحياء تقلّ المعاصي، وتكثر الطاعات، وبحسب ضعف الحياء تكثر المعاصي.

قال رسول الله : «الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ». أخرجه مسلم (١)

والواجب على العاقل لزوم التواضع، واجتناب الكبر والعُجب، وأشد أنواع الكبر ذنبًا الاستكبار عن عبادة الله الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة.

قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه، وتواضع العبد لربه نوعان:

الأول: تواضع العبد لربه عندما يفعل الطاعات، فلا يُعجب بها، بل يراها من فضل الله عليه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

الثاني: ازدراء العبد نفسه، واستحقاره لها، عند ذكره ما قارف من المعاصي والفواحش، حتى لا يرى أحدًا إلا ويرى نفسه دونه في الطاعات، وفوقه في الجنايات: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>