للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: سجود تخيير: وهو سجود المكلفين من الإنس والجن، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وأشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه؛ الأنبياء أشد الناس بلاءً واختبارًا تثبيتًا لهم، وشدًا من عزمهم، لأن النفوس لا تثبت وتقوى إلا بعد شدة البلاء والمحن، وذلك لأن الله يعدِّهم لحمل الرسالة؛ فهم يستقبلون حِملًا شديدًا، وعبئًا ثقيلًا، وكذلك يبتلي الله الأنبياء ليخرج خير الصفات المكنونة في قلوبهم، والتي لا تظهر إلا بعد الابتلاء، وقد ابتلى الله إبراهيم بأوامر شرعية ونوازل قدرية فأتمهن، فصبر على ابتلاء الأقدار، وأدى ما أمره الله به من التشريع: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)[البقرة: ١٢٤].

وأعظم عدو للإنسان هو الشيطان؛ فأعظم عداوة للإنسان وأبينها هي العداوة التي لا ينتفع منها المعتدي، وهو إبليس، وإنما يفعلها كيدًا، ومكرًا، وحسدًا لمن يعادي، وهذه هي عداوة إبليس: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

والأصل أن ما حرْمه الشرع فهو حرام، وما أحلّه الشرع فهو حلال، وما سكت عنه الشرع فهو عفو: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>