الثالث: المنافق يتزين بلباسه وكلامه، كما قال الله ﷿ عن المنافقين: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ [المنافقون: ٤].
والنِّعم هبةٌ من الله ﷿، فإن أوْصَلتْ إلى المُنعِم صارت نعمة، وإن قطعت عنه صارت نقمة: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾ [فصلت: ٥١].
وكل نعمة مادية أو روحية من الله وحده: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
ونعمة الهداية هبةٌ من الله لا تُكتسَب، لكن لها أسبابٌ يجب فعلها: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ودين الله كالهواء لا يستطيع أحد أن يمنعه، وكالشمس لا يستطيع أحد أن يمنع ظهورها وانتشارها، ومن وقف لهذا الدين، وصدَّ الناس عنه، سيكون قطعًا من أسباب انتشاره واشتهاره، وظهوره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الأنفال: ٣٦].
والإنسان بمفرده لا يستطيع أن يقف لقبيلةٍ أو دولةٍ، فكيف يستطيع أحدٌ أن يقف لدين ملك الملوك، القاهر لكل قاهر، القادر على كل قادر!!: ﴿هُوَ