فمرتبة التعريف بالحكم بعد التعريف بالحاكم، فإذا عرّفنا بالحكم قبل التعريف بالحاكم حصل خلل، وثقُلَت الأحكام على النفوس لأنها لم تعرف الحاكم الذي أمر بها وشرعها: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ولهذا الدعوة إلى الله هي التعريف بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وأصحاب النبي ﷺ لم يسألوا النبي ﷺ عن الأحكام الشرعية إلا في بضعة عشر سؤالًا ذكرها الله في القرآن، ومنها: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩].
وغيرها من الأسئلة.
فالدعوة إلى الله غذاء، والفتوى دواء، والغذاء لا بد أن يسبق الدواء: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
وجميع أعمال المدعو في صحيفة الداعي إلى الله الذي دعاه، ولا يمكن للمدعو أن يسبق الداعي، كما لا يمكن للابن أن يسبق الأب، فمهما سبق المدعو إلى كل عمل صالح، فلا يمكن أن يسبق الداعي الذي دعاه، لأن