وبقدر التضحيات تكون النصرة الفورية؛ فإبراهيم ﵌ ضحى بالحياة حين أُلقي في النار، فوهب الله له الحياة فوراً: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].
وضحى بالولد، فأحيا الله الولد، إسماعيل، وأخرج من نسله أحسن ولد سيد بني آدم محمد ﷺ.
وضحى إبراهيم ﷺ بأم الولد هاجر، فجعلها الله أمًا للعرب، وجعل خطواتها بين الصفا والمروة نُسكًا يُتعبد به المؤمنون إلى يوم القيامة في الحج أو العمرة.
فضحى إبراهيم ﷺ بالمخلوق من أجل الوصول إلى الخالق، وبنى البيت من أجل الوصول إلى رب البيت، وجعله قيامًا، وجعله مقصدًا يؤمه الناس إلى يوم القيامة: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧].