للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوسف وهو رقيق؛ ولا يحتاج إلى فضاء، فقد دعا يوسف وهو في السجن؛ ولا يحتاج إلى وفرة الطعام، فقد دعا محمد وهو جائع؛ ولا يحتاج إلى مال، فقد دعا الأنبياء جميعًا وهم فقراء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٩٠].

وبداية الرجاء في الخالق اليأس من المخلوق، ففي الجب كان ليوسف اليأس الكامل من الخلق، فجاء النصر الكامل على الخلق من الخالق، وخرج يوسف من الجب إلى السجن، ثم إلى القصر: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧)[يوسف: ٥٦ - ٥٧].

وبقدر صفاتك الحسنة أيها العبد يكون قربك من ربك؛ فلا يجاور الكريم إلا كريم، ولا يجاور الحليم إلا حليم، ولا يجاور الغفور إلا غفور، ولا يجاور الشكور إلا شاكر، ولا يجاور الرحمن إلا رحيم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

في القرآن عشر آيات تقريبًا في غذاء البدن، وباقي آيات القرآن في غذاء القلب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

وكل علاقةٍ مع الدنيا فيها فقرٌ، وذلةٌ، وهوانٌ، ومهانةٌ، وعذابٌ: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

وكل علاقةٍ مع الدين فيها غنىً، وعزةً، وراحةً، وطمأنينةً، وسعادةً في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>