للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجميع ما يؤثر على الدماغ يؤثر على العقل، فالعقل محله القلب، ولكن سلامته مشروطة دائماً بسلامة الدماغ، كسائر الأعضاء مربوطة بالدماغ، فالفقه في القلب كما أن النظر في العين، والسمع في الأذن، كما قال : ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

والفقه النافع في القلب هو الذي يوصل لطاعة الله، والإيمان به، وخشيته : ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].

وقد خلق الله بني آدم على خمس صفات:

فكل آدمي: ضعيف .. فقير .. عاجز .. محتاج .. جاهل.

وذلك ليستعين الضعيف بالقوي سبحانه، ويسأل الفقير الغني، ويستعين العاجز بالقادر، ويقف المحتاج بباب ربه الكريم، ويتعلم الجاهل من ربه العليم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

والإنسان إما أن يكون عابداً لله، أو عابداً لعبد الله من صنم أو حجر أو إنسان أو غيرهم من المعبودات الباطلة، وكل من عبد مخلوقاً مثله، أو دونه، أو أكمل منه؛ فهو سخيف العقل؛ لأن الكل عبيد الله، الكل مخلوق ضعيفٌ، فقير، عاجز، مملوك لرب العالمين: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>