للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما العاقل فيجتهد في الوصول إلى الغاية العليا الباقية التي فيها السعادة في الدنيا والآخرة، وهي عبادة الله وحده، وطلب رضوانه والجنة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

والغاية العليا: أن تعيش مع الحق، وتعمل بالحق، وتدعو إلى الحق.

والغاية الدنيا: أن تعيش مع الأسباب التي يمكن أن تثمر أو لا تثمر، ومن تعلق بغير الله عذب به: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

والغاية العليا حددها العلي الأعلى، والغاية الدنيا يحددها هوى الإنسان: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)[القصص: ٥٠].

والوصول إلى الغاية العليا يكون فقط بالسبيل الذي شرعه الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

مدارك العقل:

مدارك العقل الموصلة إلى الإيمان واليقين خمسة:

البديهيات .. والمحسوسات .. والمتواترات .. والتجريبيات .. والاعتراف.

فالبديهيات: الأثر يدل على المؤثر، والبعرة تدل على البعير، وكذا الخلق يدل على الخالق سبحانه، والرزق يدل على الرازق.

والمحسوسات: من سماءِ وأرض ومخلوقات تدل على الخالق سبحانه الذي خلق كل شيء: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)[الزمر: ٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>