للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن قدم النقل على العقل في باب الأخبار والأحكام فقد أصاب الحق وسلم من البدعة، فالإيمان تصديق وتطبيق، تصديق الأخبار، وتطبيق الأحكام، تصديق الأخبار، وتنفيذ الأوامر: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

والدين أمانه لابد من العمل به، وإبلاغه عقيدة وأحكاماً إلى الناس كما قال سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

والوحي الإلهي إما أخبار أو أوامر، والمؤمن حقاً من صدق الأخبار التي جاءت عن الله ورسوله، ونفذ أوامر الله ورسوله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والخبر هو: ما يحتمل الصدق أو الكذب، ويتطلب منا التصديق؛ لأنه جاء من جهة صدق، جاء عن الله ورسوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)[الأنعام: ١١٥].

وقال الله ﷿: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)[الزمر: ٣٣].

والأمر: مالا يحتمل الصدق ولا الكذب ويتطلب التطبيق، والصحابة إذا سمعوا خبراً عن الله ورسوله صدقوا به، وإذا سمعوا أمراً نفذوه، وإن سمعوا نهياً اجتنبوه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)[الأحزاب: ٧١].

والتصديق: هو اليقين الكامل، المنافي للشك.

<<  <  ج: ص:  >  >>