للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولابد للمسلم من الاستفادة من هذه الطاقات للدين.

وجميع هذه الطاقات تبدأ ثم تقوى ثم تضعف ثم تنتهي بالموت، إلا الطاقة الروحية فإنها تبدأ في الحياة، وتبقى بعد الموت مُنعمة أو مُعذبة؛ ولكنها في الدنيا معارضة بالنفس امتحانًا وابتلاءً، فالنفس تريد تكميل الشهوات، والروح بما فيها من الإيمان تريد تكميل أوامر الله ﷿.

والنفس تريد تكميل محبوباتها من المأكل والمشرب والمنكح والمركب والمسكن، والروح تريد تكميل محبوبات الرب من الإيمان والتقوى وسائر أنواع الطاعات.

فالروح تريد تكميل أوامر الله ومحبوباته، والتشبه بالملائكة في الطاعة والعبادة؛ لأنها أطمئنت بذكر الله فأقبلت على طاعته وعبادته، ومحبته وتكبيره: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

وحال الإنسان وحركته مقيدة إما بنفسه وشهواته، وإما بإيمانه وأعماله الصالحة: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

والمسلم أعقل خلق الله على الإطلاق؛ لأنه عرف ربه، وآمن به واتقاه، وعمل بما يحبه ويرضاه؛ لأنه عرف الرب الذي يجب أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وأن يعبد وحده لا شريك له.

فالمؤمن أعقل خلق الله على الإطلاق: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>