فما دام هو الخالق الذي خلق الخلائق وحده، فيجب أن يكون هو المعبود وحده؛ لأنه الذي خلقنا، وأمدنا بالأرزاق والنعم المادية والروحية.
وأعجب من ذلك كله ما هو أظهر من كل ظاهر، وهو قطرة الماء، هذا الجسم الرقيق السيال متصل الأجزاء، كأنه شيء واحد، لطيف التركيب، سريع الاتصال والانفصال في البحار والأنهار، به حياة كل من على وجه الأرض من نبات وحيوان، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠].
فالمؤمن حقاً يرى ببصيرته المخلوقات، ويتجاوزها إلى الخالق، ويرى الصور، ويتجاوزها إلى المصور، ويرى الأرزاق، ويتجاوزها إلى الرزاق، ويرى الدنيا، ويتجاوزها إلى الآخرة، ويرى الأموال والأشياء، ويتجاوزها إلى الإيمان والأعمال الصالحة: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].