وإذا انكشفت لك هذه الأحوال العظيمة فاعلم أنك ما عرفت إلا القليل فعد إلى الإقرار لربك الكبير بالكبرياء وقل الله أكبر، وأقر لنفسك بالذلة والمسكنة، ثم انزل من صفة الكبرياء إلى صفة العظمة بالركوع للعظيم، وقل سبحان ربي العظيم الذي له ملك السماوات والأرض، وله ما في السماوات والارض، وله خزائن السماوات والأرض، وله جنود السماوات والأرض، وله غيب السماوات والأرض وله ميراث السماوات والأرض
ثم عد إلى القيام ثانياً قائلاً الله أكبر، وادعوا لمن وقف موقفك وحمد حمدك وقل سمع الله لمن حمده فإذا سألتها لغيرك وجدتها لنفسك
ثم عد إلى التكبير، وانحدر به إلى الأرض متواضعاً بصفة العلو، وقل سبحان ربي الأعلى، لأن السجود أكثر تواضعاً من الركوع، والسجدة الأولى سجدة الشكر لما أعطانا الله ﷿ من نعمه ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله والثانية سجدة العجز والخوف مما لم يصل إليه العبد من أداء حقوق جلال الله وكبريائه، وتذكر بالسجدة الأولى أنك خلقت من تراب، وتذكر بالسجدة الثانية أن ستعود إلى التراب.
فلا إله إلا الله، ما أعظم الوقوف بين يدي الله بهذه المعاني: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨١].
• فقه التفكر والتدبر في الشريعة:
الكفر ببعض الشريعة كفرٌ بجميعها، والكفر ببعض الرسل كفرٌ بجميعهم، والإيمان ببعض الرسل دون بعض كفر بالجميع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦].