وقد خلق الله هذا الإنسان في أحسن تقويم، وجعله يمر بهذه الأطوار طورًا بعد طور ثم أنشأه خلقًا أخر فجعله حيًا وكان ميتًا، وحيوانًا بعد أن كان جمادًا، وناطقًا وكان أبكم، وسميعًا وكان أصم، وبصيرًا وكان أكمه: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤].
ونقله من طورًا إلى طور نطفة ثم علقة ثم مضغة مخَلقة وغير مخَلقة، ثم جنينًا ثم وليدًا ثم طفلًا، ثم محتلمًا ثم شابًا، ثم كهلًا ثم شيخًا ثم هرمًا ليدل على كمال قدرته سبحانه وعظيم صنعه وانفراده بالربوبية وانفراده بالإلهية ووجوب الإيمان به واستحقاقه العبادة وحده لا شريك له: ﴿أَفَمَنْ