للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكان يجب لهذا الفضل والتكريم للأنبياء والرسل أن تكون عبادتهم أكثر وأحسن وشكرهم أكثر وأدوم: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)[الإسراء: ٧٩].

وكان الرسول : «يقومُ من اللَّيل حتى تَتفطَّر قدماه، فيقال له: قد غفر اللهُ لك ما تقدَّمَ مِنْ ذنبِك وما تأخَّر؟! قال: أفلا أكونَ عبدًا شكُورًا» متفق عليه (١).

الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)[الكوثر: ١ - ٣].

الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لسيد الأنبياء والرسل نبينا محمد من كثرة الأولاد، وأعطاه الله النبوة والرسالة، وأتاه الإسلام والقرآن ورفعة الذكر والعلم، وأتاه الحكمة، وكثرة علماء أمته وكثرة أتباعه وكثرة فضائله: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)[النساء: ١١٣].

وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)[الشرح: ١ - ٤].

وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

هذا في الدنيا، أما في الآخرة فأعطاه الله ﷿ نهر الكوثر في الجنة الذي من عظمته وسعته أن أنيته عدد نجوم السماء: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)[الكوثر: ١ - ٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٨٣٧)، ومسلم برقم: (٧٩/ ٢٨١٩) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>