وليعلم الإنسان أن الله الذي خلقه هو الخالق المدبر وحده لا شريك له، ولكي لا يستعلي الإنسان يلفت الله الإنسان إلى أن وراء الأسباب مسببًا ووراء الخلق خالقًا، ووراء الصور مصورًا، ووراء النعم منعمًا متصرفًا يفعل ما يشاء ليذكر الغافل بربه ويهز به ضمائر الكفار والغافلين: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فيأمر الله سبحانه الشمس فتكسف، والأرض أن ترجف، والرياح أن تعصف، واللسان أن يخرس: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩].
كل ذلك ليلفت الخلق إلى عظمته لعظمته وقدرته وقوته ورحمته ﷻ، ولكي لا يعيش فاعل السبب مع السبب فيهزه ليرى خالق السبب هو الذي يفعل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
والله ﷿ أنعم على عباده بنعمٍ كثيرة لا تُعد ولا تُحصى بل لا تُعد نعمة واحدة ولا يمكن إحصاؤها: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]