والفرق بين النعم التي يجازى بها العبد والنعم التي يستدرج بها العبد، أن الإنسان إذا كان مستقيمًا على شرع الله فما يُعطاه من النعم من باب الجزاء والعون على الطاعة: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
وإن كان الإنسان مقيمًا على معصية الله مع توالي النعم فهي استدراج: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ [الأنعام: ٤٤].
والله ﷿ كل ما يجريه على عباده فهو نعمة سواء كانت نعمة إيجاب، كالأرزاق والعافية والأمن والأولاد، أو نعمة سلب كالأمراض والمصائب، فهو المحمود ﷻ على جميع أسمائه وصفاته وأفعاله، هو المحمود على السراء والضراء، ولا يحمد إلا من أنعم وأحسن فمرة ينعم بالعطاء، وتارة يُنعم بالمنع فهذا نعمة وهذا نعمة: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦)