فالمال نقدًا كالذهب والفضة والأوراق المالية، أو سلعةً وهي كل عينًا يمكن الانتفاع بها مباشرة، كالرغيف والقلم والثوب والسيارة ونحو ذلك، فالمال النقدي وسيلة للحصول على ما ينفع الإنسان مباشرةً، ولا يصلح أن يكون النقد غايةً أو سلعة؛ لأنه يستعبد صاحبه، فالمال عبدٌ مخلصٌ ينفعك؛ ولكنه سيدٌ رديء يذلك.
فالمال يخدمك إذا كان معك بإخلاص تشتري به ما تريد وتستغني به عن الناس، فإذا جعلته سيدًا استغلك واستعبدك وأذلك وجعلك تكذب وتسرق وترتشي وتغش، واليهود جعلوه سيدًا فأذلهم واستعبدهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾ [البقرة: ٩٣].
ونعم الله على العباد كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، والهداية للإسلام أعظم النعم وتمامها بأداء مطلوب الإيمان بتنفيذ ما أمر الله به: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].