للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن قرن الطاعة بالثواب عليها خفت عليه، ومن قرن المعصية بالعقوبة عليها هان عليه تركها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٣ - ١٤].

والرزق هو كل ما ينتفع به المخلوق، فالمال رزق والعلم رزق والجاه رزق والقوة رزق، والمال كله من حلال وحرام رزق من الرزاق ، فإن كان من حلال فهو حلال وإن كان من حرام فهو رزقٌ حرام، فالأول يثاب عليه، والثاني يحاسب عليه.

والرزق من الله لعباده سواء؛ لأن عطاء الربوبية للجميع واحد ولكنه يختلف في نوعه من شخص إلى شخص من مال أو جاه أو خُلق أو علمٍ أو عافية، والله يريد من كل مرزوق أن يرد ما رزقه ربه على غيره من الناس من مالٍ أو علمٍ أو خُلق ليزداد أجرًا من ربه ومنزلةً عند ربه: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)[الحديد: ٧].

وقال سبحانه: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)[التغابن: ١٧].

والله سبحانه قسم الأرزاق بين خلقه بالعدل: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)[الزخرف: ٣٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>