أحدها: نعمًا تفرد الله بإيجادها نحو أن خلق ورزق وهدى.
الثاني: نعمٌ جاءت في الظاهر من غير الله، وفي الحقيقة أنها وصلت من الله كما يرزق ويعطي الناس بعضهم بعضًا؛ لأن الله هو الخالق لتلك النعمة والخالق لذلك المُنعِم والخالق لذلك لداعية الإنعام في قلب المُنعِم إلا أن الله لما أجرى تلك النعمة على يدي العبد كان ذلك العبد مشكورًا؛ ولكن المشكور في الحقيقة هو الله ﷿: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)﴾ [لقمان: ١٤].
الثالث: نعمٌ من الله وصلت إلينا بسبب طاعتنا وهي من الله لأن الله تعالى هو الذي وفقنا للطاعات وحببها إلينا وأعاننا عليها وهدانا إليها وأزاح الأعذار عنا، ولولا فضله وإحسانه وعونه لما قمنا بها: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
وأول نعم الله على العبيد أن خلقهم أحياء، كما قال سبحانه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾ [البقرة: ٢٨].