للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا اخترق القلب حُجب المخلوقات رأى فعل الله في مخلوقاته، ثم تعلق بالله الذي يتصرف في مخلوقاته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣)[فاطر: ٣].

وإذا تعلق القلب بالإله الواحد الأحد كفاه غيره و استغنى به عما سواه من خلقه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

ومن تعلق بغير الله عُذب به: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)[الشعراء: ٢١٣].

فالله وحده هو الغني وكل ما سواه فقيرٌ إليه، يرزق بالأسباب و بدون الأسباب وبضد الأسباب، وإذا عرفنا الغني الذي يملك كل شيء تركنا الفقير الذي ليس بيده شيء، فغير الله كالشمس والماء والنبات والإنسان نرى فعله، وإذا لم نعرف عظمة الله وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله حجبنا المخلوق وفعله أن نُرى فعل الله في مخلوقاته، تعلقنا به من دون الله الذي خلقه.

لهذا يجب النظر في الآيات الكونية و الآيات القرآنية لتتعلق القلوب بالله ﷿: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

<<  <  ج: ص:  >  >>