فالله أمرنا بفعل الأسباب، لكنه نهانا عن الاعتماد عليها والتعلق بها لأنها فقيرة في خلقها وبقائها وفعلها، والإنسان فقير والفقير لا يغني الفقير: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة: ٢٣].
فنفعل الأسباب بجوارحنا، ونتوكل على الله بقلوبنا، والله قادر أن يؤمن عباده بدون أسباب الأمن؛ لأنه الغني المؤمن الذي يملك الأمن وأسبابه.
فقد نصر الله الرسول ﷺ وأصحابه في بدر بدون أسباب الأمن، بل هم قلة في العدد والعدة وجميع أسباب الأمن مع كفار مكة من الأموال والعتاد وكثرة الفرسان، فأمن المؤمنين بالنعاس: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾ [الأنفال: ١١].