للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: المقتصد الذي يأتي بالواجبات ويترك المحرمات فقط.

والسابق بالخيرات: هو الذي يأتي بالواجبات ويترك المحرمات، ويتقرب إلى الله بالنوافل، وأخر ذكره في الآية لأن لا يُعجب بعمله فيحبط؛ ولأنه أولى الناس بدخول الجنة التي ذكرها بعده، كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)[فاطر: ٣٢ - ٣٥].

وأكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم وأقلهم السابقون ولما كان الظالمون لأنفسهم أكثر أهل الجنة بدأ به في أول الآية، وقد وعد الله الجميع بدخول الجنة فلله الحمد والمنة على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

• عطاء الله للعبد على وجهين:

أحدهما: ما يكون بسبب فعل العبد كالمال الذي يرزقه بكسبه، والولد الذي يرزقه بالنكاح المعتاد، والرحمة التي ينالها بالأسباب التي يفعلها ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>