الثاني: ما يعطيه الله للعبد من غير أن يحوجه للسبب الذي يناله به، كما أعطى زكريا الولد مع أن امرأته عاقر، فهذا الولد يحيى وهبه الله من لدنه لا بالسبب المعتاد: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩)﴾ [مريم: ٧ - ٩].
وكذلك العلم الذي علمه الله الخضر من لدنه لم يكن بالتعلم المعتاد، وكذلك الرحمة الموهوبة له، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾ [الكهف: ٦٤ - ٦٥].
والله ﷿ هو الملك المالك لكل شيء له مُلك السموات والأرض ما فيهن يملك الإنسان وما يملك من أموال، والله ﷿ يملك جميع الأموال ويملك مالكيها سواءً كانت مباحة، أو كانت محرمة كالمغصوب والمسروق، فالإنسان إذا مَلك مالًا ببيع أو إجارة أو هبة أو ميراث ونحوها من المال المأذون فيه شرعاً، فهذا مَلكه الله إياه قدراً وشرعاً يأكل منه ويتصدق منه وينفقه في سبيل الله ويثاب على ذلك كله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].