فهو سبحانه الكريم، الذي يمهل العصاة لعلهم يتوبون، وهذا موجب لا غترار العبد لما يراه من إمهاله له وحسن إكرامه وعنايته به، فمن كرم الله أنه خلق الإنسان وأوجده من العدم، وأمده بالأقوات، وسواه فجعله سوياً سالم الأعضاء يعقل ويسمع ويُبصر.
وأنطق لسانه بالذكر وقلبه بالعقل وروحه بالمعرفة، وفضله على كثيرًا ممن خلق تفضيلًا: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ [يس: ٧٧].
وعَدله سبحانه، فعدل خلق عينيه وأذنيه ويديه ورجليه، فلم يجعل إحداهما أصغر من الأخرى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨].
وجعله حسن الصورة، قائمًا لا كالبهيمة المنحنية، وخلقه في أحسن تقويم وجعله مستعداً لقبول العلم والعمل والقدرة والفكر، ومن خصه الله بهذا التكريم فالواجب عليه طاعة مولاه الذي خلقه وسواه، ولا يليق به أن