للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالله الحمد على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، وله الحمد أن أعطاني خيرًا وصرف عني شرًا، وله الحمد أن أنعم علي وعلى غيري: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)[الفاتحة: ٢].

وقال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

الله سبحانه غنيٌ كريم رءوفٌ بالعباد، لم يقطع موائد نعمه عن المذنبين والعصاة، خلق هذا الإنسان في أحسن تقويم، وأنزل عليه أحسن دين، وأفاض عليه أنواع التكريم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

فما الذي حمله على معصية الله الذي أكرمه؟ هل غره حلم الله عليه وستوره المرخاة؟ أم غره جهله بربه وحمقه على نفسه؟ أم غره الشيطان وزين له المعصية؟.

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)[الانفطار: ٦ - ٨].

وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)[التين: ٤ - ٨].

فالله كريمٌ غنيُ عن العالمين، تستوي عنده طاعة الطائعين ومعصية العاصين: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلكي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>