للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن بورك له في وقته بورك له في عمره: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

والوقت من أعظم النعم، كما قال النبي : «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» أخرجه البخاري (١).

والمغبون حقًا من نقص أجله ولم يزد عمله، فالذي لا يعرف كيف ينفق الوقت ويديره إنسانًا غافلُ خاملٌ محتاج إلى تذكير لسر وجوده، وما المراد منه وماذا أعد الله له، حتى يحسن استغلال الوقت، فاحذر أن تكون في عمل يأكل كل وقتك، فهذا العمل أخطر الأعمال؛ لأنه ألغى مهمة الإنسان في الحياة وهي عبادة الله وحده: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

فإضاعة الوقت يلغي مهمة الإنسان كأب ومهمته كزوج ومهمته كداعٍ إلى الله، ومهمتك تضيع بإهمال وقتك، فمهمة الإنسان في الحياة تضيع بإضاعة أوقاته، تضيع كطالب علم، تضيع كإنسان، تضيع كمربي، تضيع كمسلم: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)[القصص: ٧٧].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>