فإذا أراد الله ﷿ إتمام نعمته على عبده عرفه نعمته الحاضرة، وأعانه على شكرها حتى لا تشرد، فإن النعم تقيد بالشكر وتشرد بالمعصية: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وعرفه النعمة التي هو فيها ولا يشعر بها ليشكر ربه عليها، والله ﷿ أعطى ما شاء من خلقه من النعم المادية، كالمُلك أو المال أو الجاه أو الأشياء أو القوة لينظر من يستخدمها كما أمر الله، ومن يضحي بها من أجل الدين، ومن يستعملها في طاعة الله وفي إعلاء كلمة الله ومن يشكره ويحمده عليها ويستعين بها على طاعة الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].
وليعلم سبحانه من يستعمل هذه النعم في معصية الله ومن يترك الدين من أجلها ومن يشتغل بها عن المُنعِم بها: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].