والعبد مأجورٌ في كلتا الحالتين كما قال النبي ﷺ:«عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا له» أخرجه مسلم (١).
محبة النعم ومحبة المُنعِم بينهما كما بين المشرق والمغرب، فالمؤمن عند النعم يذكر المُنعِم ويتوجه إليه بالعبودية بالذكر والحمد والشكر، فهو في الدنيا يرى النعمة ويعبد المُنعِم، ويوم القيامة يجلس على النعمة ويرى المُنعِم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
والكافر يشتغل بالنعم عن المُنعِم لأنه يعرف قدر النعم ولا يعرف قدر المُنعِم، ولو أن ملكً عظيمًا أهدى لأحد الناس جوهرة نفيسة مثلًا، فإنه سيكون لها نوعان من المحبة وسيتلذذ بها شكلين من اللذة:
الأولى: المحبة التي تعود إلى أصل الجوهرة من حيث جمالها وحجمها وقيمتها والتلذذ بحُسنها وهي لذة جزئية إلى زوال.
الثانية: محبة للتكرمة السلطانية التي ظهرت بالجوهرة التي خصه بها، فهي ثناءٌ مجسم من السلطان لهذا الإنسان: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وهكذا الإنسان إذا وجه محبته إلى النعم والأموال بالذات، فتلك محبة نفسانية زائلة مؤلمة، أما إذا كانت المحبة متوجهة إلى جهة التكرمة الربانية له فهي شكر معنوي ولذة تورث كل سعادة: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧].