أما يليق بهذا المُنعِم العظيم الذي هذه بعض نعمه عليك أن توقره وتعظم شعائره، وتطيع أوامره وتجتنب زواجره وتَحذر من عدوه: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣٢].
أيحسن بك أيها الإنسان مع هذا الإكرام العظيم من ربك العظيم، أن يراك على ما نهاك عنه مقبلًا ولما أمرك به تاركًا وعن داعيه معرضاً ولداعي عدوه مطيعًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
ما أعظم تلاعب الشيطان بالإنسان وما أشد عداوته للإنسان: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
بينما هذا الإنسان بحضرة الحق والملائكة سجود له تترامى به الأحوال والجهالات إلى أن يطيع الشيطان ويوجد مع البهائم عاكفًا على شهواته، أو يوجد ساجدًا لصورة في حجر، أو لشجرة من الشجر أو لشمسٍ أو قمر أو لحيوانٍ أو بشر: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ [يس: ٦١: ٦٠].
لا يليق بهذا الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، أن يرى إلا عابدًا لله في دار التكليف ومجاورًا له في دار الجزاء والتشريف، ومابين ذلك فهو واضعٌ